تحقيقات
تضم مسرحاً يتسع لـ /1600/ شخص ومكتبة تتسع لمليون مجلد دار الأسد للثقافة والفنون بحلب ..مشروع حيوي ..

22/3/2012 3:11 pm

ما هي الأسباب التي أعاقت تنفيذ مشروع دار الأسد للثقافة والفنون بحلب حتى الآن ؟ وهل يوجد مشروع ثقافي أكثر أهمية من هذا المشروع  حتى يظل حبيس الأدراج والدراسات منذ سنوات طويلة إلى يومنا هذا ؟

هل يتوقف تنفيذ المشروع على تأمين التمويل اللازم ؟ أم أن ثمة مشكلة في طبيعة الأرض التي سيتوضع عليها هذا المشروع الحيوي والهام , خصوصاً وأن التربة رطبة كونها تقع ضمن سرير نهر قويق, في الوقت الذي كان يخطط فيه لتشيد بناء ضخم ويحتاج إلى أساسات قوية على أرض صلبة ؟

أسئلة ما زالت تطرح في الشارع الحلبي في ظل بقاء الأرض الواسعة والتي تمتد على مساحة تزيد عن /20/ ألف متر مربع خالية من أي بناء !!

 

انتهت مدة التنفيذ ولم يبدأ العمل

كغيري من سكان حلب ، مازلت أقف أمام اللوحة التعريفية بمشروع /مكتبة الأسد / والذي تغير اسمه ليصبح مشروع ( دار الأسد للثقافة والفنون بحلب ) والتي تدل على تاريخ البدء بتنفيذ المشروع اعتباراً من /28/12/2003 ومدة التنفيذ /3/ سنوات وقيمة العقد آنذاك /833,646694/ ليرة سورية . وتدل اللوحة على الجهة صاحبة المشروع وهي وزارة الثقافة - مديرية ثقافة حلب.. وعلى الجهة الدارسة وهي الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية .. والجهة المنفذة هي مؤسسة الإسكان العسكرية - الفرع /3/ .

وما زالت هذه اللوحة منتصبة حتى الآن بمحاذاة البقعة المخصصة للمشروع في قلب مدينة حلب بمحاذاة القصر البلدي .. بمعنى أنها ضمن أكثر المواقع أهمية وإستراتيجية .. ومع ذلك فقد انقضت سنوات طويلة .. من الدراسات والمراسلات والاجتماعات ولم يتم وضع لبنة واحدة في الموقع المذكور , وربما قد يفاجأ البعض حين يعلم بأن هذا الحلم الحلبي قد بدأ التفكير به منذ مطلع التسعينات , على أنقاض فكرة سابقة تقضي بإنشاء /مجمع ثقافي / تطور مع الزمن ليكون مشروعاً متكاملاً كمكتبة تزدهي بها مدينة حلب وتواكب أهميتها ومكانتها الثقافية .

هذا الحلم .. خضع منذ ذاك الوقت إلى الكثير من الدراسات والنقاشات من قبل الجهات المعنية ( المحلية والمركزية ) وخضع إلى الكثير من التعديلات انسجاماً مع المتغيرات التكنولوجية والبرامج الوظيفية للمبنى ، والاحتياجات الثقافية الفعلية للمدينة التي تفتقر إلى الكثير من المباني المناسبة لاحتضان الفعاليات الأنشطة الثقافية والفنية المناسبة .. فما هي قصة هذا المشروع ؟ والى أين وصلت ؟

مراسلات .. واجتماعات " ماراثونية "

تعاقب على هذا ( المشروع - الحلم ) جميع المعنيين من وزراء ومحافظين ومدراء ومهندسين بعد أن حظي كل منهم بترأس أو حضور اجتماعات - ماراثونية -  والمشاركة في إبداء الرأي ووضع الملاحظات والمقترحات ..

وحقيقة الأمر أن الجهة المنفذة تحفظت بعد إعطاء أمر المباشرة على الجهة الدارسة عام 2003 , وأوضحت في كتاب موجه لمحافظ حلب آنذاك بضرورة إعادة دراسة التربة والأساسات , وعقدت على أثرها الكثير من الاجتماعات حول دراسة ميكانيك التربة لتحديد الحل المناسب للأساسات , استناداً للتحريات وعلى أساس الحل المعماري والإنساني المعتمد للمشروع حيث أجريت العديد من السبور للتربة تبين أنها غير كافية لتحديد ما إذا كانت الأساسات تحتاج إلى حصائر بيونية .. أم أوتاد... وبالطبع فان لكل من هذين المقترحين تبعات معمارية ومالية , ومع الزمن وبعد اجتماعات إضافية ظهرت فكرة إعادة النظر بالبرنامج الوظيفي للمبنى وتعديل الدراسات والطوابق مع الأخذ بعين الاعتبار التطور في التقني والاحتياجات التكنولوجية المطلوبة بالعمل الثقافي .

المشروع .. ولادة جديدة ..

تشير المعطيات والوثائق المتوفرة بين أيدينا إلى عشرات الاجتماعات واللقاءات بين الجهات المعنية والمهندسين وأساتذة من الوحدات الهندسية بالجامعة ونقابة المهندسين , إلى جانب المقترحات والتوصيات التي كانت تقدم من اللجنة الفنية والهندسية التي كانت تدلوه بدلوها حول السبور وميكانيك التربة والبرنامج الوظيفي  والتصميم المعماري للهيكل .

وحقيقة الأمر أن هذا المشروع الذي نازع سنوات طويلة قد دبت به روح الحياة من جديد , بعد توجيه من السيد رئيس الجمهورية شخصياً حيث بدأت مرحلة جديدة ورؤية أكثر تطوراً وشمولية لهذا المشروع الذي أراد له السيد الرئيس أن يواكب أهمية حلب الثقافية والفنية والتراثية ويشبع حاجتها , لمبنى يحتضن أنشطتها الثقافية النوعية حيث لابد , من وجود مسرح يلبي هذه الرؤية أو دار للأوبرا توازي أو تزيد عما هو موجود في العاصمة , و من هذا المنطلق عقدت العديد من الاجتماعات في مبنى المحافظة بحضور المستشار الهندسي في وزارة شؤون رئاسة الجمهورية لحسم هذا الملف ووضع البرامج الزمنية والمالية والهندسية للمشروع والوصول إلى تنفيذ هذا الصرح , وفق أفضل المواصفات الهندسية والمعمارية .

البرنامج الوظيفي للمشروع

يؤكد محافظ حلب الدكتور المهندس موفق خلوف بأن مشروع دار الأسد للثقافة والفنون هو من أهم المشاريع الثقافية التي تنتظرها محافظة حلب نظراً , لما سيحققه من قيمة مضافة في المشهد الثقافي خصوصاً وان البرنامج الوظيفي الذي تم اعتماده , سيلبي احتياجات المحافظة الثقافية والفنية بما ينسجم مع أهميتها التاريخية ومكانتها الثقافية والفكرية المتجسدة عبر العصور , مشيراً إلى أن اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2006 بعد مكة المكرمة ,  لم يأت من فراغ , إنما هو تأكيد على دورها وأهميتها وعراقتها , مبيناً أن هذا المشروع سينفذ وفق أفضل المواصفات المعمارية وسيجهز بأفضل  التقنيات الحديثة  .

ويتألف المشروع من مكتبة تضم :

-         المدخل الرئيسي - صالة معارض مجهزة لإقامة معارض دورية للكتب والمعارض الفنية - ويلحق بها مستودع خاص - صالة فهارس بطاقي والكتروني وقسم للفهرسة - قسم الإعارة الداخلية والخارجية - /14/ قاعة متخصصة للمطالعة بمجالات الأدب والعلوم والهندسة والفنون  والانترنت وخدمة المعلومات والمكفوفين والأطفال والباحثين ..  قسم المخطوطات والكتب النادرة /3/ قاعات للمحاضرات قاعة استقبال كبار الزوار - كافيتريا مع خدماتها - القسم الإداري والمالي - قسم خدمات الكتاب - ومخزن الكتب سعة مليون مجلد .

-         أما دار الأوبرا والمسارح فتتألف من :

-         - دار للأوبرا تتسع لـ 1600/ شخصاً ويلحق بها خشبة المسرح مع كافة التجهيزات ، حفرة اوركسترا تستوعب /100/ عازف على الأقل ، عزف إسقاط سينمائي وتحكم بالإضاءة والصوت ، أنظمة صوت وترجمة وإنارة مسرحية - خدمات التكتيك المسرحي - غرف تبديل الملابس - مستودع الملابس والديكورات - قسم النشاطات الثقافية والعلاقات العامة - صالة مسرح تتسع لـ/500/ شخصاً إضافة إلى الخدمات العامة والتي تتضمن صالة لخدمة واستراحة رواد المكتبة سعة /50/ شخصاً - صالتي تدخين - وخدمات المنشأة .. وغرف وبوفيه للعاملين ومستودعات وملاجئ .

مسابقة للتصميم المعماري

وبهدف الوصول إلى أفضل تصميم معماري أعلنت محافظة حلب عن مسابقة لهذا الغرض لتأهيل المكتبات والشركات الدارسة على أن يكون لها خبرات دولية في هذا المجال سواء من داخل سورية أو من خارجها , ويقول المهندس منذر جبس مدير الشؤون الفنية بالمحافظة : تقدم عدد من الشركات والمكاتب الهندسية العريقة للمسابقة , و تم اعتماد /9/ منها وفق الشروط والمعايير المحددة وقد تم اعتماد المبالغ المالية المطلوبة لمنح الجوائز للمشاريع الفائزة .

واصدر السيد محافظ حلب القرار رقم /3455/ تاريخ /26/9/2011 والقاضي بتشكيل لجنة تحكيم للمشاريع المشاركة في المسابقة مهمتها النظر في هذه المشاريع والتأكد من مطابقتها لشروط المسابقة بعد الاطلاع على تقرير اللجنة المشرفة .

ونصت المادة الرابعة من القرار المعايير التي تلتزم بها الجنة في تقييم المشاريع وهي :

-         القيمة المعمارية  للمشروع من حيث تكوينه وقدرته على التعبير عن الفكرة المعمارية أو العمرانية وتنظيمه للعلاقات والعناصر الوظيفية واحتوائه على أفكار مبتكرة , وعلى فهم ودراية وخبرة بنوعية المشروع ومتطلباته .

-         الطابع والمحلية والانسجام مع البيئة والتعامل المميز مع المحيط

-         - الاقتصادية

-         وقابلية التنفيذ وسهولته .

 

حلب مدينة الثقافة والفن والحضارة

السيد غالب البرهودي مدير الثقافة يقول في هذا الإطار :

حلب مدينة الثقافة والفن والحضارة .. وهي تستحق أن يكون لديها مجمع ثقافي فني كبير .... من هنا جاءت فكرة أن يكون فيها ( دار الأسد للثقافة والفنون ) هذه الدار تعتبر صرحاً حضارياً مميزاً وتحتوي على مكتبة بسعة مليون كتاب ودار للأوبرا تتسع لـ /1600/ شخص مجهزة بأحدث التجهيزات والتقنيات , إضافة إلى صالة متعددة الأغراض وصالات للمعارض وقاعات للمحاضرات .

ونظراً لتعثر تنفيذ هذا المشروع الهام عام 2003 لأسباب تتعلق بميكانيك التربة والدراسات الإنشائية , توقف التنفيذ وأعيد النظر بالدراسة الإنشائية وتم تخفيف عدد الطوابق وأعيد النظر بالبرنامج الوظيفي ليتناسب مع الاحتياجات التقنية والمتطلبات الثقافية المستقبلية .

وفي مطلع عام 2010 تم الإعلان عن مسابقة التصميم المعماري بعد أن تم تأهيل الشركات المتقدمة للمسابقة ورفعت نتائج عملها في محضر للسيد المحافظ .. ونأمل أن يرى هذا المشروع النور قريباً فحلب تحتاج إلى هذا المشروع الحيوي والهام , فعدد المراكز الثقافية فيها /34/ في الريف والمدينة , وهي لا تلبي متطلبات العمل الثقافي والفني خصوصاً فيما يتعلق بالمسارح وسعتها وهي تفتقر الى تجهيزات الصوت والإضاءة الحديثة علماً بان اكبر مسرح في حلب هو صالة معاوية ويتسع لألف كرسي فقط .

 

وللحكاية بقية  :


هذه حكاية حلم حلب الثقافي الذي مازال حتى الآن يدور في فلك الإجراءات والدراسات والتصاميم وسواها .

ومن هذا المنبر نوجه رسالة إلى المعنيين , وعلى جميع الأصعدة والمستويات أن يسارعوا بترجمة هذا الحلم ... ليصبح حقيقة .

فلا شك أننا نؤمن بالأولويات التي تحتاجها المحافظة من المشاريع الخدمية والتنموية ... لكننا بالمقابل نؤمن أيضا بأهمية هذا المشروع الحيوي والهام الذي يأمل منه الحلبيون أن يساهم في انتعاش المشهد الثقافي بمدينتهم التي لطالما تغنى بها الشعراء , وكتب عنها المفكرون والمثقفون , ولطالما تركت في الحضارة الإنسانية بصمات لا يمحوها الزمان   !!

 

اورسيريا - محمد العنان

 

 

التعليقات: الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها.